[ شيخنا ] : فصل
[ إذا نسخ النطق فهل ينسخ المفهوم والعلة ؟ ]
إذا نسخ النطق فقال أبو محمد : ينسخ أيضا ما ثبت بعلة النص أو بمفهومه أو بدليله خلافا لبعض الحنفية .
قال شيخنا : قلت : قد خالفه ابن عقيل وغيره في انتساخ المفهوم الذي هو الفحوى ، وكذلك خالفه الجد في العلة المنصوصة . وأما دليل الخطاب فهو كمفهوم الموافقة وأولى . ففي هذه المسائل وجهان . وجماع هذا : أن معقول الأصل الذي هو القياس والتنبيه والدليل إما أن تنسخ مفردة ، أو تنسخ مع أصلها . وعلى التقديرين فالناسخ لها إما نص أو هي ، فيجيء اثنا عشر قسما أو أربعة وعشرون ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ والحكم المبتدأ أيضا ]
كلام القاضي يقتضي أن هذا لا يختص بمسألة النسخ ؛ بل يشمل الحكم المبتدأ ؛ فإنه قال : إذا كان الناسخ مع جبريل ولم يصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ليس بنسخ ، وإن وصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهل يكون نسخا ؟ ظاهر كلام أصحابنا أنه ليس بنسخ إلا عمن بلغه ذلك وعلم ، لأنه أخذ بقصة أهل قباء ، واحتج بها على إثبات خبر الواحد في رواية أبي الحارث والفضل بن زياد . ثم قال في الدليل : ولأن الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به . كما لا يخاطب النائم والمجنون لعدم علمهما وتمييزهما ، ولأنه لا خلاف أنه مأمور بالأمر الأول ، ومتى تركه مع جهله بالناسخ كان عاصيا ، فدل على أن الخطاب باق عليه . قال : واحتج المخالف بأنه لا يمتنع أن يسقط حكم الخطاب بما لم يعلم كالموكل إذا عزل وكيله وانعزل قبل العلم فلا يصح بيعه . فأجاب بأن في تلك المسألة روايتين إحداهما : لا ينعزل ويحكم بصحة بيعه ، وكذلك لو مات الموكل فباع
هامش
( 1 ) المسودة ص 222 ف 2 / 8 .