قال شيخنا : قلت : متى كان أصل القياس متقدما في الثبوت على النص المخالف له أمكن أن يكون نسخا ( 1 ) ( 2 ) .
مسألة : قال أبو الخطاب في نسخ [ ما ثبت ] بالقياس إن كان ثبوته بعلة منصوص عليها أو منبه عليها : مثل أن ينص على تحريم البر لعلة الكيل ويتعبد بالقياس عليه ، ثم ينص بعده على إباحته في الأرز ويمنع من قياس البر عليه كان نسخا . فأما ما ثبت بقياس مستنبط فلا يصح نسخه ، ومتى وجدنا نصا بخلافه ، وجب المصير إليه وتبينا به فساد القياس . هذا معنى كلامه . وعندي في تقييده أولا نظر .
وقال المقدسي : ما يثبت بالقياس إن كان منصوصا على علته فهو كالنص ينسخ وينسخ به ، وإن لم يكن منصوصا على علته لم ينسخ ولم ينسخ به .
وشذت طائفة فأجازته . والذي ذكره القاضي أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ به .
وقال الجويني : إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط . وقال أبو حنيفة : لا يبطل القياس . ثم قال الجويني : وعندي أن المعنى المستنبط من الأصل إذا نسخ بقي معنى الأصل له ، فإن صح الاستدلال نظرنا فيه ، وإن لم يصح أبطلناه .
قال شيخنا : مسألة النسخ بالقياس لها صور :
إحداها : أن ينسخ حكم الأصل فيتبعه الفرع أولا ، أو يفصل بين العلة المنصوصة وغيرها .
الثانية : أن يكون حكم الأصل ثابتا ويجيء نص في الفرع يخالف موجب القياس : فهل يكون ذلك نسخًا لذلك الحكم الثابت بالقياس ؟
هامش
( 1 ) نسخة : « أمكن أن يكون ناسخًا » .
( 2 ) المسودة ص 216 ف 2 / 8 .