فأما تعيين المدارس بأسماء فقهاء معينين فإنه لا أرى به بأسا ، حيث إن اشتغال الفقهاء بمذهب واحد من غير أن يختلط بهم فقيه في مذهب آخر يثير الخلاف معهم ويوقع النزاع فيه ؛ فإنه حكى لي الشيخ محمد بن يحيى عن القاضي أبي يعلى أنه قصده فقيه ليقرأ عليه مذهب أحمد ، فسأله عن بلده فأخبره ، فقال له : إن أهل بلدك كلهم يقرءون مذهب الشافعي فلماذا عدلت أنت عنه إلى مذهبنا ؟ فقال له : إنما عدلت عن المذهب رغبة فيك أنت ، فقال له : إن هذا لا يصلح فإنك إذا كنت في بلدك على مذهب أحمد وباقي أهل البلد على مذهب الشافعي لم تجد أحدا يعبد معك ( 1 ) ولا يدارسك ، وكنت خليقا أن تثير خصومة وتوقع نزاعا ، بل كونك على مذهب الشافعي حيث أهل بلدك على مذهبه أولى ، ودله على الشيخ أبي إسحاق وذهب به إليه ، فقال : سمعا وطاعة ، أقدمه على الفقهاء .
وعلى هذا فلا ينبغي أن يضيق في الاشتراط على المسلمين في شروط المدارس فإن المسلمين إخوة ، وهو مساكن تبنى لله ، فينبغي أن يكون في اشتراطها ما يتسع لعباد الله ، فإنني امتنعت من دخول مدرسة شرط فيها شروط لم أجدها عندي ولعلى منعت بذلك أن أسأل عن مسألة أحتاج إليها أو أفيد أو أستفيد ( 2 ) .
[ شيخنا ] : فصل
في صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء :
قال أبو علي الضرير : قلت لأحد بن حنبل : كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي ؟ يكفيه مائة ألف ؟ قال : لا ، قلت : مائتا
هامش
( 1 ) نسخة : يعيد معك .
( 2 ) المسودة ص 538 - 542 ف 2 / 29 .