الثاني : أن يكون حصولها معه ممكنا ، كالحدث مع النوم والكذب أو الخطأ مع تهمة القرابة أو العداوة أو الصداقة ، وإقرار المريض .
القسم الثاني : أن تكون ظاهرة في الجملة لكن الحكم لا يتعلق بنوعها وإنما يتعلق بمقدار مخصوص منه ، وهو غير منضبط فقدرها غير ظاهر ، ويمثلون في هذا بالمشقة مع السفر ، والعقل مع البلوغ فإن العقل الذي يحصل به التكليف غير منضبط لنا ، وكذلك المشقة التي يحصل معها الضرر .
القسم الثالث : أن تكون ظاهرة منضبطة لكن قد تخفى مثل الإيلاج مع الإنزال واللمس مع اللذة وهذا فيه نظر وقد اختلف فيه قبولا وردا ، ذكره طائفة من أصحابنا وغيرهم ورده أبو زيد واعتبرته المالكية في مس الذكر ومس النساء ، ولفظه السبب يقام مقام العلة إذا كان الغالب منه ذلك وكان التعلق بالعلة يؤدي إلى حرج فأما إمساك الخمر إلى ثلاث وتحريم الخليطين والانتباذ في الأوعية فقد يقال : هو من هذا القسم وقد يقال هو من القسم الأول لخفاء مبادئ الإسكار ( 1 ) .
[ قياس العكس ]
مسألة : قال القاضي : الاستدلال من طريق العكس صحيح ، كاستدلالنا على طهارة دم السمك بأنه يؤكل بدمه لأنه لو كان نجسا ما أكل بدمه كسائر الحيوانات النجسة دماؤها ، وكقولنا في قراء السورة في الأخريين : لو كانت سنة فيهما لسن الجهر بالقراءة فيهما ؛ ألا ترى أن الأوليين لما سن ذلك فيهما سن الجهر بقراءتهما ونحو ذلك وحكي عن الشافعية أن ذلك لا يصح ، وكذلك ذكر أبو الخطاب في أول كتاب .
هامش
( 1 ) المسودة ص 423 ، 424 ف 2 / 20 .