وقال القاضي : واعلم أنه لا يجوز إطلاق هذه العبارة لأن من الأشياء ما لا يجوز أن يقال : إنها على الإباحة كالكفر بالله والجحد له والقول بنفي التوحيد ، وإنما يتكلم في الأشياء التي يجوز في العقول حظرها وإباحتها كتحريم لحم الخنزير وإباحة لحم الأنعام ، وتتصور هذه المسألة في شخص خلقه الله في برية لا يعرف شيئا من الشرعيات ، وهناك فواكه وأطعمة : هل تكون تلك الأشياء في حقه على الإباحة أو على الحظر حتى يرد شرع ؟
قال شيخنا : قلت : وهذا يقتضي أن المسألة تعم الأعيان والأفعال ( 1 ) .
[ استصحاب براءة الذمة من الواجبات فيه نظر ]
مسألة : استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعي دليل صحيح ذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل ، وله مأخذان .
أحدهما : أن عدم الدليل دليل على أن الله ما أوجبه علينا ، لأن الإيجاب من غير دليل محال .
والثاني : البقاء على حكم العقل المقتضي لبراءة الذمة أو دليل الشرع لمن قبلنا .
ومن هذا الوجه يلزم بالمناظرة . قال القاضي : استصحاب براءة الذمة من الواجب حتى يدل دليل شرعي عليه هو صحيح بإجماع أهل العلم كما في الوتر .
قال شيخنا : قوله : « استصحاب في نفي الواجب » ( 2 ) احتراز من
هامش
( 1 ) المسودة ص 484 ، 485 ف 2 / 5 .
( 2 ) نسخة في نفي الإجماع .