على أنه إذا تصرف ابتداء فالربح كله للمالك ، وهو إحدى الروايتين في المسألة .
وقيل : يتصدقان به ، وهو رواية عن أحمد .
وقيل : هو للعامل كله كقول الشافعي .
وقيل : هما شريكان فيه ، وهو أصح الأقوال ، وهو المأثور عن عمر ؛ لأن المالك لما أذن فيه صار كالمضارب ، وهو لم يعمل ليكون الربح للمالك كالمصبغ ؛ فإنه لو فعل ذلك كان الربح للمالك . وأما المتجر ليكون الربح له أو بينهما والمالك قد أجاز بيعه ولم يجزه ليكون الربح كله له ، فيكون النماء حاصلا بمال هذا وبيع هذا ، والتصرف صحيحا مأذونا فيه فيكون الربح بينهما .
ومن قال : يتصدقان به . جعله كغير المأذون فيه ، فيكون خبيثا ، وهو متعد ؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما ، فإذا أجاز المالك التصرف جاز ، وكذلك في جميع تصرفات الغاصب ، لا سيما من لم يعلم أنه غاصب إذا تصرف في المغصوب فأزال اسمه كطحن الحب ونسج الثوب ونحو ذلك ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره .
قيل : كل ذلك للمالك دون الغاصب وعليه ضمان النقص كقول الشافعي .
وقيل : ملكه الغاصب وعليه بدله كقول أبي حنيفة .
وقيل : يخير المالك بينهما كقول مالك وهو أصح ، بناء على ذلك النص . فإن شاء المالك أجاز تصرفه وطالبه بالنقص كما في العامل المخالف . وإن شاء طالبه بالبدل لإفساده عليه ، وبأجرة ذلك لا ذاته عوضه فيجبر على المعاوضة لحق المالك .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 161
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦١