الخبث ؛ بل هو أمر معنوي يمنع الصلاة ، فمتى كانت الصلاة جائزة بل واجبة فقد امتنع أن يكون هنا مانع من الصلاة ؛ بل قد ارتفع المانع قطعا . وإن قالوا : هو مانع لكنه لا يمنع مع التيمم ، فالمانع الذي لا يمنع ليس مانعًا .
فإن قيل : هو منع إذا قدر على استعمال الماء . قيل : هو حينئذ وجد المانع .
فإن قالوا : كيف يعود المانع من غير حدث ؟ قيل : كما عاد الحاظر من غير حدث . فالحاظر للصلاة هو المانع ، والمبيح لها هو الرافع لهذا المانع .
فإن قيل : إباحتها إلى حين القدرة على استعمال الماء . قيل : وأزال المانع إلى حين القدرة . فكما يقال : أباح إباحة مؤقتة . يقال : إنه رفع رفعا مؤقتا .
وإن قالوا : نحن لا نقبل إلا ما يرفع مطلقا كالماء . قيل : ولا نقبل إلا ما يبيح مطلقا كالماء .
وأيضا فالله ورسوله قد سماه « طهورًا » وجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - « طهور المسلم ما لم يجد الماء » وجعل « تربة الأرض طهورًا » .
الطهور : ما يتطهر به ، وقد قال الله تعالى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ 6 / 5 ] والتيمم قد يطهر ، ومع الطهارة لا يبقى حدث ؛ فإن الطهارة مانعة للحدث : إذ غايتة أن يكون نجاسة معنوية ، والطهارة تناقض النجاسة .
فقد تبين هنا : أن القياس هو الصحيح دون الاستحسان الذي يناقضه .
وتخصيص العلة وهو كون هذا بدلا طهورا مبيحا يقوم مقام الماء
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 157
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٧