في أصحابي لا تتخذوهم غرضا » وقال : « إنما هم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم منهم اهتديتم » قال : فقد احتج بهذا اللفظ فدل عل صحته عنده ( 1 ) .
[ إذا اختلف الصحابة في مسألتين على قولين فهل يجوز لمن بعدهم القول بالتفرقة ؟ ]
مسألة : فإن اختلف الصحابة في مسألتين على قولين ؛ أحدهما بالإثبات فيهما والآخر بالنفي فيهما جاز لمن بعدهم القول بالتفرقة ، وأن يقول في كل مسألة بقول طائفة منهم ، في قول أكثر العلماء .
وحكى ابن برهان لأصحابه في ذلك وجهين :
أحدهما : كما قدمنا اختاره القاضي . وحكى أبو الخطاب عن أحمد ما يدل عليه في التي قبلها .
والثاني : لا يجوز اختاره أبو الخطاب وزعم أنه ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم وأبي الحارث ، وأشار إلى عموم كلامه ( 2 ) في التي قبلها ، وذكر أنه متى صرحوا بالتسوية لم تجز التفرقة ولم يذكر خلافا .
ولنا وجه ثالث بالتفرقة ، اختاره المقدسي ، وقال قوم منهم الحلواني والمقدسي : إن صرحوا بينها بالتسوية لم تجز التفرقة ، وإلا جازت ، قال أبو الطيب : وهو قول أكثرهم ، وقد ذكر أصحابنا في بسط كلامهم في التي قبلها ما يقتضي أن هذا من جملتها حيث ذكروا في حجة المخالف تفرقة مسروق بين زوج وأبوين وبين امرأة وأبوين ( 3 ) وقد أجاب ابن برهان بما يوافق ما قلنا وأنه ليس النزاع في ذلك .
[ والد شيخنا ] : وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية أنهم إن صرحوا بالتسوية لم يجز إحداث قول ثالث بالتفرقة وإن لم يصرحوا فوجهان .
هامش
( 1 ) المسودة ص 326 ف 2 / 10 .
( 2 ) نسخة : « إلى عموم نصه » .
( 3 ) هما المسألتان الغراوان في الميراث .