لأنا قلنا على الحظر وجوزنا أن يكون على الإباحة أو على الوقف ، ولكن كان هذا عندنا أظهر فصرنا إليه فإذا ورد الشرع كان أولى مما عرفناه استدلالا مع تجويز غيره . ثم أجاب بأن ورود الشرع إذن في التصرف ، وورود الإذن في الثاني لا يمنع حظرا متقدما ، وذكر أنه محظور لمعنى لا لعينه [ فلا يمتنع ورود الشرع بخلافه ] ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
اختلف جواب القاضي وغيره من أصحابنا في « مسألة الأعيان » مع قولهم بأن العقل لا يحظر ولا يبيح فقال القاضي : وأبو الخطاب والحلواني : إنما علمنا أن العقل لا يحظر ولا يبيح إلا بالشرع وخلافنا في هذه المسألة قبل ورود الشرع : إن العقل يحظر ويبيح إلى أن ورد الشرع فمنع ذلك ، إذ ليس قبل ورود الشرع ما يمنع ذلك . قال الحلواني : وأجاب بعض الناس عن ذلك بأنا علمنا ذلك من طريق شرعي ، وهو الإلهام من قبل الله لعباده بحظر ذلك وهذا غير ممتنع كما ألهم أبو بكر وعمر .
قال شيخنا : كلا الجوابين ضعيف على هذا الأصل . وكذلك ذكر القاضي الجواب الثاني فقال : وقد قيل : إنا قد علمنا ذلك من طريق شرعي ، وهو إلهام من الله لعباده بحظر ذلك وإباحته ، كما ألهم أبا بكر أن قال : الذي في بطن أم عبد جارية ( 2 ) وكما ألهم عمر أشياء ورد الشرع بموافقتها .
قال القاضي : الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع اختلف الناس فيها ، فذكر شيخنا رضي الله عنه أنها على الحظر إلى أن يرد الشرع
هامش
( 1 ) المسودة ص 474 - 477 ف 2 / 5 .
( 2 ) في د : « أم عبد الله » .