وقد تعلق بعضهم في الحكم على الله بالتعطيل في الأزل بحديث عمران بن حصين ( 1 ) ( 2 ) .
[ وصف أهل الكلام وحيرتهم ]
قال ابن القيم رحمه الله : وقال لي شيخنا مرة في وصف هؤلاء ( 3 ) : إنهم طافوا على أرباب المذاهب ، ففازوا بأخس المطالب ( 4 ) .
وقال ابن القيم : وحدثني شيخ الإسلام قال : حكى لي بعض الأذكياء وكان قرأ على أفضل أهل زمانه في الكلام والفلسفة - وهو ابن واصل الحموي - أنه قال له الشيخ : اضطجع على فراشي ، وأضع الملحفة على وجهي ، وأقابل بين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء حتى يلطع الفجر ، ولم يترجح عندي شيء ( 5 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله بعد نقله عن عاصم بن عدي : ناظرت جهميا فتبين من كلامه أنه اعتقد أن ليس في السماء رب .
[ حقيقة قول الجهمية ]
قال شيخ الإسلام : كان الجهمية يدورون على ذلك ، ولم يكونوا يصرحون به لوفور السلف والأئمة وكثرة أهل السنة . فلما بعد العهد وانقرض الأئمة صرح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون إليه ويدورون حوله .
قال وهكذا ظهرت البدع كلما طال الأمر وبعد العهد اشتد أمرهم وتغلظت .
هامش
( 1 ) آخر الصحيفة بياض . قلت : وقد أجاب شيخ الإسلام رحمه الله عن هذا الحديث في مجموع الفتاوى وغيره - انظر ج 18 ص 210 - 244 ، وج 2 ص 272 - 278 .
( 2 ) مجموع 69 ورقة 2 - 4 يفهرس تابعا ج - 1 / 117 من الفهارس العامة لمجموع الفتاوى .
( 3 ) يعني المتكلمين .
( 4 ) الفوائد لابن القيم ص 103 وللفهارس العامة ج - 1 / 89 .
( 5 ) الصواعق ج - 3 / 842 .