[ المال . قد يكون تاجر أزهد من فقير ]
قال الشيخ تقي الدين : إذا سلم فيه القلب من الهلع واليد من العدوان كان صاحبه محمودا وإن كان معه مال عظيم ، بل قد يكون مع هذا زاهدا أزهد من فقير هلوع ، كما قيل للإمام أحمد . وذكر ما سبق في أول الفصل ( 1 ) وذكر الخبرين السابقين وما رواه الترمذي وحسنه وإسناده جيد عن الحسن ، عن أبي سعيد مرفوعًا : « التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء » وعن سفيان أنه قيل له : يكون الرجل زاهدا وله مال ؟ قال : نعم ، إن ابتلي صبر ، وإن أعطي شكر ( 2 ) .
[ لا بد في الدنيا من كدر ]
بينا يُرى الإنسان فيها مخبرا * حتى يُرى خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار والأكدار
وكان الشيخ تقي الدين يتمثل كثيرا بهذين البيتين ( 3 ) .
[ الامتناع من أكل الطيبات . . . ]
ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع مذموم . وما نقل عن الإمام أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - فكذب ( 4 ) .
فصل
أولياء الله : هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [ 62 ، 63 / 10 ] وهم على درجتين :
هامش
( 1 ) لما سئل أحمد عن الزاهد يكون زاهدا ومعه مائة دينار قال نعم على شريطة إذا زادت لم يفرح وإذا نقصت لم يحزن .
( 2 ) الآداب الشرعية ج - 2 / 241 ، 242 وللفهارس العامة ج - 1 / 202 .
( 3 ) الآداب ج - 2 / 247 وللفهارس العامة ج - 1 / 202 .
( 4 ) اختيارات 323 وللفهارس العامة ج - 1 / 204 .