وقالت فرقة أخرى : إنّ محمّد بن علي أخا الحسن بن علي ( عليهما السلام ) كان الإمام في الحقيقة مع أبيه علي ( عليه السلام ) ، وإنّه لمّا حضرته الوفاة وصّى إلى غلام له يقال له : نفيس ، وكان ثقة أمين ، ودفع إليه الكتب والسلاح ، ووصّاه عن يسلّمها أخيه جعفر ، فسلّمها إليه ، وكانت الإمامة في جعفر بعد محمّد على هذا الترتيب .
وقالت فرقة أخرى : وقد علمنا أنّ الحسن ( عليه السلام ) كان إماماً ، فلمّا قبض التبس الأمر علينا ، فلا ندري أجعفر كان الإمام بعده ، أم غيره ، والذي يجب علينا أن نقطع على أنّه لابدّ من إمام ، ولا نقدّم على القول بإمامة أحد بعينه ، حتّى يتبيّن لنا ذلك .
وقالت فرقة أخرى : بل الإمام بعد الحسن ( عليه السلام ) ابنه محمّد وهو المنتظر ( عليه السلام ) ، غير أنّه قد مات ، وسيجئ ويقوم بالسيف ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً .
وقالت الفرقة الرابع عشرة منهم : إنّ أبا محمّد ( عليه السلام ) كان الإمام من بعد أبيه ( عليه السلام ) ، وإنّه لمّا حضرته الوفاة نصّ على أخيه جعفر من علي بن محمّد بن علي ، وكان الإمام من بعده بالنصّ عليه ، والوراثة له ، وزعموا أنّ الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقل من وجوب الإمامة مع فقدهم لولد الحسن ( عليه السلام ) ، وبطلان دعوى من ادّعى وجوده فيما زعموا من الإماميّة .
قال الشيخ أيّده اللّه : وليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا ، وهو من سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة إلاّ الإماميّة الاثنا عشريّة القائلة بإمامة ابن الحسن المسمّى باسم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القاطعة على حياته ، وبقائه إلى وقت قيامه بالسيف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة ، المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ ( رحمه الله ) : 2 / 319 ، س 8 .