فيها الرياح ، وسفّت عليهم الرمال والتراب .
وكان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غمامة تظلّه فوق رأسه ، تقف بوقوفه ، وتزول بزواله ، إن تقدّم تقدّمت ، وإن تأخّر تأخّرت ، وإن تيامن تيامنت ، وان تياسر تياسرت .
فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه .
وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفيها في وجوه قريش ، ووجوه رواحلهم ، حتّى إذا دنت من محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هدأت وسكنت ، ولم تحمل شيئاً من رمل ولا تراب ، وهبّت عليه ريحاً باردة ليّنة حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها : جوار محمّد أفضل من خيمة ، فكانوا يلوذون به ، ويتقرّبون إليه ، فكان الروح يصيبهم بقربه ، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه .
وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء ، فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم ، قالوا : إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرّف وكرّم .
فيخاطبهم أهل القافلة : انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها ، واسم صاحبه وصفيّه وشقيقه ، فينظرون فيجدون مكتوباً عليها : لا إله إلاّ اللّه ، محمّد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيّدته بعلي سيّد الوصيّين ، وشرّفته بآله الموالين له ، ولعلي وأوليائهما ، والمعادين لأعدائهما .
فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يكتب ويقرأ من لا يحسن ذلك ( 1 ) .
( 1107 ) 2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : قال علي بن محمّد ( عليهما السلام ) : وأمّا تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه ، فإنّ
هامش
( 1 ) التفسير : 155 ، ح 77 . عنه البحار : 17 / 307 ، ح 14 ، ومدينة المعاجز : 3 / 5 ، ح 684 ، قطعة منه ، وإثبات الهداة : 1 / 392 ، ح 598 ، و 2 / 151 ، ح 662 ، قطعتان منه ، وحلية الأبرار : 1 / 50 ، ح 5 ، قطعة منه .