[ ألا ] إنّ اللّه ليأمر الملائكة المقرّبين أن يتلقّوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين ( عليه السلام ) إلى الخزّان في الجنان فيمزجونها بماء الحيوان ، فيزيد في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها .
وإنّ الملائكة ليتلقّون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين ( عليه السلام ) ويلقونها في الهاوية ويمزجونها بحميمها وصديدها وغسّاقها وغسلينها ، فتزيد في شدّة حرارتها ، وعظيم عذابها ألف ضعفها ، يشدّد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمّد عذابهم .
فقام ثوبان مولى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه ! متى قيام الساعة ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ماذا أعددت لها إذ تسأل عنها ؟
فقال ثوبان : يا رسول اللّه ! ما أعددت لها كثير عمل إلاّ أنّي أحبّ اللّه ورسوله .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وإلى ماذا بلغ حبّك لرسول اللّه ؟
قال : والذي بعثك بالحقّ نبيّاً إنّ في قلبي من محبّتك ما لو قطّعت بالسيوف ، ونشرت بالمناشير ، وقرّضت بالمقاريض ، وأُحرقت بالنيران ، وطحنت بأرحاء الحجارة كان أحبّ إليّ ، وأسهل عليّ من أن أجد لك في قلبي غشّاً أو دغلاً أو بغضاً أو لأحد من أهل بيتك وأصحابك ، وأحبّ الخلق إليّ بعدك أحبّهم لك ، وأبغضهم إليّ من لا يحبّك [ ويبغضك ويبغض أحداً ممّن تحبّه ، يا رسول اللّه ، هذا ما عندي من حبّك وحبّ من يحبّك ] وبغض من يبغضك أو يبغض أحداً ممّن تحبّه ، فإن قبل هذا منّي فقد سعدت ، وإن أريد منّي عمل غيره فما أعلم لي عملاً أعتمده وأعتدّ به غير هذا ، وأُحبّكم جميعاً أنت وأصحابك وإن كنت لا أُطيقهم في أعمالهم .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أبشر ! فإنّ المرء يحشر يوم القيامة مع من أحبّ ، يا ثوبان ! لو أنّ عليك من الذنوب ملء ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٧١