ثمّ أنطق اللّه تعالى البساط ثانياً ، فقال : أنا بساط أنطقني اللّه ، وأكرمني بالنطق بتوحيده وتمجيده ، والشهادة لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيّه ، بأنّه سيّد أنبيائه ورسوله إلى خلقه ، والقائم بين عباد اللّه بحقّه ، و [ ب ] إمامة أخيه ووصيّه ووزيره وشقيقه وخليله ، وقاضي ديونه ، ومنجز عداته ، وناصر أوليائه ، وقامع أعدائه ، والانقياد لمن نصبه إماماً ووليّاً ، والبراءة ممّن اتّخذه منابذاً أو عدوّاً ، فما ينبغي لكافر أن يطأني ولا [ أن ] يجلس عليّ ، إنّما يجلس عليّ المؤمنون .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار : قوموا فأجلسوا عليه ، فإنّكم بجميع ما شهد به هذا البساط مؤمنون ، فجلسوا عليه .
ثمّ أنطق اللّه عزّ وجلّ سوط أبي لبابة بن عبد المنذر ، فقال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه خالق الخلق ، وباسط الرزق ، ومدبّر الأمور ، والقادر على كلّ شيء .
وأشهد أنّك يا محمّد ! عبده ورسوله وصفيّه وخليله وحبيبه ووليّه ونجيّه ، جعلك السفير بينه وبين عباده لينجي بك السعداء ، ويهلك بك الأشقياء .
وأشهد أنّ علي بن أبي طالب المذكور في الملأ الأعلى بأنّه سيّد الخلق بعدك ، وأنّه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثمّ المقاتل بعد على تأويله المحرّفين الذين غلبت أهواءهم عقولهم ، فحرّفوا تأويل كتاب اللّه تعالى وغيّروه ، والسابق إلى رضوان اللّه أولياء اللّه بفضل عطيّته ، والقاذف في نيران اللّه أعداء اللّه بسيف نقمته ، والمؤثرين لمعصيته ومخالفته .
قال : ثمّ انجذب السوط من يد أبي لبابة ، وجذب أبا لبابة ، فخّر لوجهه ، ثمّ قام بعد فجذبه السوط ، فخّر لوجهه .
ثمّ لم يزل كذلك مراراً حتّى قال أبو لبابة : ويلي ، مالي ؟
[ قال : ] فأنطق اللّه عزّ وجلّ السوط ، فقال : يا أبا لبابة ! إنّي سوط قد أنطقني
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 385
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٨٥