ياسر وأبواه .
فأمّا بلال فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين ، ورجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكان تعظيمه لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أضعاف تعظيمه لأبي بكر .
فقال المفسدون : يا بلال ! كفرت النعمة ونقضت ترتيب الفضل ، أبو بكر مولاك الذي اشتراك وأعتقك وأنقذك من العذاب ، ووفّر عليك نفسك وكسبك ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم يفعل بك شيئاً من هذه ، وأنت توقّر أبا الحسن عليّاً بما لا توقّر أبا بكر ، إنّ هذا كفر للنعمة وجهل بالترتيب .
فقال بلال : أفيلزمني أن أُوقّر أبا بكر فوق توقيري لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قالوا : معاذ اللّه !
قال : قد خالف قولكم هذا قولكم الأوّل ، إن كان لا يجوز لي أن أُفضّل عليّاً ( عليه السلام ) على أبي بكر لأنّ أبا بكر أعتقني ، فكذلك لا يجوز أن أفضّل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أبي بكر ، لأنّ أبا بكر أعتقني .
قالوا : لا سواء ، إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل خلق اللّه .
قال بلال : ولا سواء أيضاً أبو بكر وعلي ، إنّ عليّاً [ هو ] نفس أفضل خلق اللّه ، فهو [ أيضاً ] أفضل خلق اللّه بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأحبّ الخلق إلى اللّه تعالى لأكله الطير مع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي دعا : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك » .
وهو أشبه خلق اللّه برسول اللّه ، لمّا جعله أخاه في دين اللّه ، وأبو بكر لا يلتمس [ منّي ] ما تلتمسون ، لأنّه يعرف من فضل علي ( عليه السلام ) ما تجهلون ، أي يعرف أنّ حقّ علي [ عليّ ] أعظم من حقّه ، لأنّه أنقذني من رقّ عذاب الذي لو دام عليّ وصبرت عليه لصرت إلى جنّات عدن ، وعلي أنقذني من رقّ عذاب الأبد ، وأوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إيّاه نعيم الأبد .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٥٦