وهؤلاء قرّاء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ علي المعصوم من كلّ خطأ وزلّة .
فكيف تخطّئه [ أنت ] يا بريدة ! وقد صوّبه ربّ العالمين ، والملائكة المقرّبون ! يا بريدة ! لا تعرّض لعلي بخلاف الحسن الجميل ، فإنّه أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيّين و [ سيّد الصالحين ] وفارس المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وقسيم الجنّة والنار ، يقول يوم القيامة للنار : هذا لي وهذا لك .
ثمّ قال : يا بريدة ! أترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين ألاّ تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه ، هيهات [ هيهات ] إنّ قدر علي عند اللّه تعالى أعظم من قدره عندكم ، أو لا أُخبركم ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه !
قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فإنّ اللّه يبعث يوم القيامة أقواماً تمتليء من جهة السيّئات موازينهم ، فيقال لهم : هذه السيئّات ، فأين الحسنات ، وإلاّ فقد عطبتم ، فيقولون : يا ربّنا ! ما نعرف لنا حسنات ، فإذا النداء من قبل اللّه عزّوجلّ : لئن لم تعرفوا لأنفسكم - عبادي - حسنات ، فإنّي أعرفها لكم وأوفّرها عليكم .
ثمّ تأتي الريح برقعة صغيرة [ و ] تطرحها في كفّة حسناتهم ، فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بين السماء والأرض ، فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك وأُمّك وإخوانك وأخواتك وخاصّتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك ، فأدخلهم الجنّة ، فيقول أهل المحشر : يا ربّنا ! أمّا الذنوب فقد عرفناها ، فماذا كانت حسناتهم ؟
فيقول اللّه عزّ وجلّ : يا عبادي ! مشى أحدهم ببقيّة دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال : خذها فإنّي أُحبّك بحبّك لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له الآخر : قد تركتها لك بحبّك لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولك من مالي ما شئت .
فشكر اللّه تعالى ذلك لهما فحطّ به خطاياهما ، وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما ، وأوجب لهما ولوالديهما ولذرّيّتهما الجنّة .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 315
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣١٥