هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي .
فانصرف علي إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه ، وتقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعاً ، ثمّ غطوّها بحصر رقاق ، ونثروا فوقها يسيراً من التراب بقدر ماغطّوا به وجوه الحصر .
وكان ذلك على طريق علي ( عليه السلام ) الذي لا بدّ له من سلوكه ليقع هو ودابّته في الحفيرة التي قد عمقوها . . .
فلمّا بلغ علي ( عليه السلام ) قرب المكان لوى فرسه عنقه وأطاله اللّه فبلغت جحفلته اذنيه ، وقال : يا أمير المؤمنين ! قد حفر [ لك ] هيهنا ، ودبّر عليك الحتف ، - وأنت أعلم - لا تمرّ فيه .
فقال له علي ( عليه السلام ) : جزاك اللّه من ناصح خيراً كما تدبّر بتدببري ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل .
وسار حتّى شارف المكان ، توقّف الفرس خوفاً من المرور على المكان .
فقال علي ( عليه السلام ) : سر بإذن اللّه سالماً سويّاً عجيباً شأنك بديعاً أمرك .
فتبادرت الدابّة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد متّن الأرض ، وصلّبها ، ولأم حفرها [ كأنّها لم تكن محفورة ] وجعلها كسائر الأرض .
فلمّا جاوزها علي ( عليه السلام ) لوى الفرس عنقه ووضع جحفلته على أُذنه ، ثمّ قال : ما أكرمك على ربّ العالمين ، أجازك على هذا المكان الخاوي .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها ، ثمّ قلب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها ، والقوم معه بعضهم كان أمامه ، وبعضهم [ كان ] خلفه .
وقال : اكشفوا عن هذا المكان ، فكشفوا عنه فإذا هو خاو [ و ] لا يسير عليه أحد إلاّ وقع في الحفرة فأظهر القوم الفزع والتعجّب ممّا رأوا [ منه ] .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 251
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٥١