فتمرّغ الرجل في التراب ، وقال : يا أمير المؤمنين ! اللّه يراني ، وأنت تصبّ على يدي ؟ !
قال : اقعد ، واغسل يدك ! فإنّ اللّه عزّ وجلّ يراك وأخوك الذي لا يتميّز منك ، ولا يتفضّل عليك يخدمك يريد بذلك خدمةً في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في ممالكه فيها .
فقعد الرجل ، فقال له علي ( عليه السلام ) : أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته ، وبجلته وتواضعك للّه بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك ، لما غسلت [ يدك ] مطمئنّاً كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبراً ، ففعل الرجل .
فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد بن الحنفيّة ، وقال : يا بني ! لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكنّ اللّه يأبى أن يسوّي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صبّ الأب على الأب ، فليصبّ الابن على الابن . . . ( 1 ) .
52 - أبو منصور الطبرسي ( رحمه الله ) : قال أبو محمّد الحسن العسكري ( عليه السلام ) : لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على العقبة ، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فما قدروا على مغالبة ربّهم . . . .
فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه ، فقالوا : ملّه وسئمه وكره صحبته ، فتبعه علي ( عليه السلام ) حتّى لحقه وقد وجد [ غمّاً شديداً ] ممّا قالوا فيه .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أشخصك [ يا علي ! ] عن مركزك ؟
قال : بلغني عن الناس كذا كذا ، فقال له : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة
هامش
( 1 ) الإحتجاج : 2 / 517 ، ح 340 .
تقدّم الحديث بتمامه في ج 3 ، رقم 704 .