وولدي يتضاغون ( 1 ) من الجوع والعطش ، فما زلت واقفاً لا أحفل بأهلي وولدي حتّى انتبهت هي من ذات نفسها ، فسقيتها حتّى رويت ، ثمّ عطفت بسؤرها على أهلي وولدي .
اللّهمّ ! إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك ، وخوف عقابك ، فافرج عنّا بحقّ محمّد الأفضل الأكرم ، سيّد الأوّلين والآخرين الذي شرّفته بآله أفضل آل النبيّين ، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين ، وأُمّته خير الأُمم أجمعين ، قال ( عليه السلام ) : فزال ثلث آخر من الحجر ، [ ودخل عليهم الضوء ] ، وقوي طمعهم في النجاة .
وقال الثالث : اللّهمّ ! إن كنت تعلم أنّي هويت أجمل امرأة من بني إسرائيل فراودتها عن نفسها فأبت عليّ إلاّ بمائة دينار ، ولم أكن أملك شيئاً فما زلت أسلك برّاً وبحراً وسهلاً وجبلاً ، وأباشر الأخطار ، وأسلك الفيافي والقفار ، وأتعرّض للمهالك والمتالف أربع سنين حتّى جمعتها وأعطيتها إيّاها ، ومكنّتني من نفسها ، فلمّا قعدت منها مقعد الرجل من أهله ارتعدت فرائصها ، وقالت لي : يا عبد اللّه ! إنّي جارية عذراء فلا تفض خاتم اللّه إلاّ بأمر اللّه عزّوجلّ ، فإنّه إنّما حملني على أن أمكّنك من نفسي الحاجة والشدّة ، فقمت عنها وتركتها وتركت المائة دينار عليها .
اللّهمّ ! إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك ، وخوف عقابك ، فافرج عنّا بحقّ محمّد الأفضل الأكرم ، سيّد الأوّلين والآخرين الذي شرّفته بآله أفضل آل النبيّين ، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين ، وأُمّته خير الأُمم أجمعين .
هامش
( 1 ) تضاغى : تضوّر من الجوع أو الضرب ، وصاع . المنجد : 452 ، ( ضغا ) .