يا جابر ! من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه . فإن فعل ما يجب للّه عليه عرّضها للدوام والبقاء وإن قصّر فيما يجب للّه عليه عرّضها للزوال والفناء .
وأنشأ يقول شعراً :
ما أحسن الدنيا وإقبالها * إذا أطاع اللّه من نالها من لم يواس الناس من فضله * عرّض للإدبار إقبالها
فاحذر زوال الفضل يا جابر * وأعط من ( الدنيا لمن ) سألها
فإنّ ذي العرش جزيل العطاء * يضعّف بالجنّة أمثالها
ثمّ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فإذا كتم العالم ( العلم أهله ) ، وزها الجاهل في تعلّم ما لا بدّ منه ، وبخل الغنيّ بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره حلّ البلاء ، وعظم العقاب ( 1 ) .
( 926 ) 18 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : قال الإمام ( عليه السلام ) : وأمّا نظيره ( 2 ) لعلي بن أبي طالب ، فإنّ رجلاً من محبّيه كتب إليه من الشام : يا أمير المؤمنين ! أنا بعيالي مثقل ، وعليهم إن خرجت خائف ، وبأموالي التي - أخلّفها إن خرجت ضنين ، وأحبّ اللحاق بك ، والكون في جملتك ، والحفوف في خدمتك ، فجد لي يا أمير المؤمنين !
فبعث إليه علي ( عليه السلام ) : اجمع أهلك وعيالك ، وحصّل عندهم مالك ، وصلّ على ذلك كلّه على محمّد وآله الطيّبين ، ثمّ قل : « اللّهمّ ! هذه كلّها ودائعي عندك بأمر عبدك ووليّك علي بن أبي طالب » ، ثمّ قم وانهض إليّ .
هامش
( 1 ) التفسير : 402 ، ح 274 . عنه البحار : 1 / 178 ، ح 59 ، و 2 / 72 ، س 21 ، ضمن ح 37 ، قطعتان منه .
( 2 ) أي الطمس لأموال قوم فرعون .