بعيدة ، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد وتبعوه وأحاطوا به وسلّوا سيوفهم عليه ، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك الرمل جراداً فاخترشتهم ، وجعلت تأكلهم ، فاشتغلوا بأنفسهم عنه ، فلمّا فرغ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حاجته وهم يأكلهم الجراد ، رجع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أهل القافلة فقالوا [ له : يا محمّد ] ما بال الجماعة خرجوا خلفك ، ولم يرجع منهم أحد ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : جاءوا يقتلونني فسلّط اللّه عليهم الجراد .
فجاءوا فنظروا إليهم ، فبعضهم قد مات ، وبعضهم قد كاد يموت ، والجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئاً .
وأمّا القمّل فإنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما ظهر بالمدينة أمره وعلا بها شأنه حدّث يوماً أصحابه عن امتحان اللّه عزّ وجلّ للأنبياء ( عليهم السلام ) ، وعن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه .
فقال في حديثه : إنّ بين الركن والمقام قبور سبعين نبيّاً ما ماتوا إلاّ بضرّ الجوع والقمّل . . . .
قال ( عليه السلام ) : وأمّا الدم ، فإنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احتجم مرّة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدري ، وقال له : غيّبه . فذهب فشربه .
فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ماذا صنعت به ؟ قال : شربته يا رسول اللّه !
قال : أولم أقل لك غيّبه ؟ فقال : قد غيّبته في وعاء حريز .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إيّاك وأن تعود لمثل هذا ! ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم على النار لحمك ودمك لما اختلط بلحمي ودمي ، فجعل أربعون من المنافقين يهزؤون برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقولون : زعم أنّه قد أعتق الخدري من النار لاختلاط دمه بدمه ، وما هو إلاّ كذّاب مفتر ! أمّا نحن فنستقذر دمه .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما إنّ اللّه يعذّبهم بالدم ، ويميتهم به وإن كان لم يمت
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١١٦