فلمّا أصبحوا وجدوا القتيل هناك ، فعرف حاله ، فجاء ابنا عمّه القاتلان له ، فمزّقا [ ثيابهما ] على أنفسهما ، وحثيا التراب على رءوسهما ، واستعديا عليهم .
فأحضرهم موسى ( عليه السلام ) وسألهم ، فأنكروا أن يكونوا قتلوه ، أو علموا قاتله .
فقال : فحكم اللّه عزّ وجلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه ، فالتزموه .
فقالوا : يا موسى ! أيّ نفع في أيماننا [ لنا ] ، إذا لم تدرأ عنّا الغرامة الثقيلة ؟
أم أيّ نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنّا الأيمان ؟
فقال موسى ( عليه السلام ) : كلّ النفع في طاعة اللّه ، والايتمار لأمره ، والانتهاء عمّا نهى عنه .
فقالوا : يا نبيّ اللّه ! غرم ثقيل ولا جناية لنا ، وأيمان غليظة ولا حقّ في رقابنا ، [ لو ] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه ، وكفانا مؤنته ، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل ، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب ، وينكشف أمره لذوي الألباب .
فقال موسى ( عليه السلام ) : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا ، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم ولا اعترض عليه فيما أمر .
ألا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت ، وحرّم لحم الجمل ، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك . بل علينا أن نسلّم له حكمه ، ونلتزم ما ألزمنا ، وهمّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثهم .
فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى ! أجبهم إلى ما اقترحوا ، وسلني أن أبيّن لهم القاتل ، ليقتل ويسلم غيره من التهمة والغرامة ، فإنّي إنّما أُريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أُمّتك دينه الصلاة على محمّد وآله الطيّبين ، والتفضيل لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي بعده على سائر البرايا أغنية في الدنيا في هذه القضيّة ، ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمّد وآله . فقال موسى : يا ربّ ! بيّن
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٨١