قال : فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه ، وتقاطرت عبراته . . . ( 1 ) .
( ) 2 - ابن شهرآشوب ( رحمه الله ) : أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل : إنّ إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه ، أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله ، وأنّ بعض تلامذته دخل يوماً على الإمام العسكري فقال له أبومحمّد ( عليه السلام ) : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟ !
فقال التلميذ : نحن من تلامذته ، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا ، أو في غيره ؟ !
فقال له أبو محمّد : أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك ؟
قال : نعم ! قال : فصر إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأنسة في ذلك ، فقل : قد حضرتني مسألة أسألك عنها ، فإنّه يستدعي ذلك منك ، فقل له : إن أتاك هذا المتكّلم بهذا القرآن ، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها ؟
فإنّه سيقول لك : إنّه من الجائز ، لأنّه رجل يفهم إذا سمع .
فإذا أوجب ذلك ، فقل له : فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعاً لغير معانيه ، فصار الرجل إلى الكندي ، وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد عليّ ! فأعاد عليه ، فتفكّر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغاً في النظر ، فقال : أقسمت إليك إلاّ أخبرتني من أين لك ؟
فقال : إنّه شيء عرض بقلبي ، فأوردته عليك .
هامش
( 1 ) إكمال الدين وإتمام النعمة : 454 ، ح 21 .
تقدّم الحديث بتمامه في رقم 439 .