الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام وكان هناك
ابن أحمد بن حنبل فبهره ذلك السند ، فقال : ما هذا ؟ ! هذا سعوط المجانين ، لو
تداووا به المجنون لأفاق .
هذا ، وقد من الله على هؤلاء الأئمة الكرام بإمداد غيبي وعظمهم حتى في
أنفس المعاندين كما رأيت ، فلم يدع من الناس عالما ولا جاهلا ولا دنيا ولا
فاضلا ولا مؤمنا صالحا ولا فاجرا طالحا ولا جبارا عنيدا ولا شيطانا مريدا إلا
أقر بفضلهم ، لأنه سبحانه عرفهم جلالة أمرهم ، وعظم خطرهم ، وكبر شأنهم
وتمام نورهم ، وصدق مقاعدهم .
ألم تر كيف لين قلب فرعون وامرأته لموسى عليه السلام لما أبصرت به امرأة فرعون ،
قالت : * ( قرت عين لي ولك ) * ( 1 ) ، وما ذلك إلا لما ألقى عليه محبة منه جل جلاله ،
وكذلك الأمر في الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام لما خرج من سجن
المعتمد رأوا أن كتب بخطه الشريف : * ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواهم
والله متم نوره ولو كره الكافرون ) * ( 2 ) .
قال المفيد رحمه الله : ضيقوا على الإمام العسكري عليه السلام في السجن وعهدوا إلى أشد
أعدائه أن يعامل معه بأشد ما يكون وأفظعه ، فلما رأي الرجل الإمام عليه السلام
وصاحبه أياما رآه يمدح الإمام ويفضله على غيره أكثر من سواه ، ولا يذهب
عليك أن ذلك كله في حداثة سنة الشريف ، وي ريعان شبابه ، وكان الإمام
وكذلك أبوه الشريف عليهما السلام من قبل تحت منظار الخليفة لا يهتدى الشيعة إليه
هامش
( 1 ) القصص : 28 / 8 .
( 2 ) التوبة : 9 / 32 .