لصاحبهم طول العمر ، وتكامل أدواته فيه ، وبقائه إلى يومنا هذا وإلى وقت ظهوره
بالأمة ( 1 ) ، على حال الشبيبة ( 2 ) ، ووفارة ( 3 ) العقل والقوة والمعارف بأحوال الدين
والدنيا .
وإن خرج عما نعهده نحن ( 4 ) الآن من أحوال البشر ، فليس بخارج عن عادات
سلفت لشركائه في البشرية وأمثالهم في الإنسانية .
وما جرت به عادة في بعض الأزمان لم يمتنع وجوده في غيرها ، وكان حكم
مستقبلها كحكم ماضيها على البيان .
ولو لم تجر عادة بذلك جملة ( 5 ) لكانت الأدلة على أن الله تعالى قادر على فعل
ذلك تبطل ( 6 ) توهم المخالفين للحق فساد القول به وتكذبهم ( 7 ) في دعواهم .
وقد أطلق العلماء من أهل الملل وغيرهم أن آدم أبا البشر عليه السلام عمر نحو
الألف ( 8 ) ، لم يتغير له خلق ، ولا انتقل من طفولية إلى شبيبة ، ولا عنها إلى هرم ،
ولا عن قوة إلى عجز ، ولا عن علم إلى جهل ، وأنه لم يزل على صورة واحدة إلى
أن قبضه الله عز وجل إليه ( 9 ) .
هامش
( 1 ) ط : بالإمامة .
( 2 ) س . ط : التشبيب .
( 3 ) س : ووقارة .
( 4 ) لفظ : نحن ، لم يرد في س . ط .
( 5 ) ط : ولو لم تجر بذلك عادة جلة .
( 6 ) أي : الأدلة .
( 7 ) س . ط . ل : وتكذيبهم .
( 8 ) س . ط : نحو ألف .
( 9 ) راجع كمال الدين 2 : 523 رقم 3 ، قصص الأنبياء : 54 و 55 و 65 .