وأوضحت عن فساد مذاهب المخالفين في ذلك والذاهبين بالجهل والضلال ، بما قد
ظهر في الخاص من الناس والعام ، واشتهرت بين الجمهور من الأنام .
وبينت عن أسباب ظهور دعوة الناطقين منهم إلى الدين ، وصمت المتقين عن
ذلك ، لضرورتهم إليه بظلم الجبارين ، والإشفاق على مهجهم ( 1 ) [ من ] المبيحين
لدمائهم ، المعتدين بخلاف قتله ( 2 ) النبيين والمرسلين فيما استحلوه من ذلك . بما
ضمه الفرقان والقرآن ( 3 ) المبين ، فيما ثبت في غيبة خاتم الأئمة المهديين عليهم
أفضل السلام والتسليم ، واستتاره من دولة الظالمين ، ما دل على إيجابه إلى ذلك
وضرورته إليه . مثمر العلم به واليقين .
وتجدد بعد الذي سطرته في هذه الأبواب ، وشرحت معانيه على وجه السؤال
فيه والجواب ( 4 ) ، وشواهد الحق فيه بحجة العقل والسنة والكتاب ، رغبة ممن أجب
له حقا ، وأعظم له محلا وقدرا ، وأعتقد في قضاء حقه ( 5 ) ووفاق مشربه ( 6 ) لازما
وفرضا ، في إثبات نكت من فصول خطرت بباله في مواضع ذكرها ، يختص القول
فيها بإمامة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام ، وآثر أن يكون القول
فيها على ترتيب عينه وميزه من جملة ما في بابه وبينه .
فاستخرت الله تعالى في رسم ما ذكره من الفصول ، والقول فيها بما تعم معرفته
ذوي العقول ، ولا يحتاج معه إلى فكر ( 7 ) يمتد زمانه ويطول ، ويستغني به
هامش
( 1 ) ر . ع . ل . ط : إلى منهجهم .
( 2 ) ع . س : لخلاف قتله ، ل . ط : لخلاف قتلهم ، ر : بخلاف قتلهم .
( 3 ) ع . ل . ط : الفرقان القرآن .
( 4 ) ر . ع : وجه السؤال فيه والسؤال والجواب .
( 5 ) ر . ل . س . ط : فصاحته .
( 6 ) ر . ع . س : مسرته .
( 7 ) ل : ذكر .