وروى هذين التوقيعين يحيى بن بطريق في رسالة نهج العلوم إلى نفي المعدوم كما
حكي عنه ، وزاد عليهما توقيعا آخر لم تصل إلينا صورته ( 1 ) .
وعند التأمل في التوقيعين الواصلين إلينا نستطيع أن نجزم بأنهما لا يفيدان النيابة
الخاصة أو البابية ، بل شأنهما شأن من يرى الإمام في غيبته الطولى ويعرفه ، ولا يفهم
من الأحاديث المكذبة لرؤيته إلا النيابة الخاصة .
والذي يزيدنا اطمئنانا بهذين التوقيعين ما ذكره الطبرسي في مقدمة كتابه
الاحتجاج في بيان علة عدم ذكر الأسانيد :
ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده :
إما لوجود الإجماع عليه .
أو موافقته لما دلت العقول إليه .
أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف .
إلا ما أوردته عن أبي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، فإنه ليس في
الاشتهار على حد ما سواه ، وإن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه ، فلأجل ذلك
ذكرت إسناده في أول جزء من ذلك دون غيره ، لأن جميع ما رويت عنه صلوات
الله عليه إنما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذكرها عليه السلام في
تفسيره . . . ( 2 ) .
فالتوقيعان اللذان رواهما بدون ذكر الإسناد لا يخلوان من ثلاثة وجوه : وجود
الإجماع عليهما ،
موافقتهما لما دلت العقول إليه ،
اشتهارهما في السير والكتب بين المخالف والمؤالف .
وهذه الدقة الموجودة عند الطبرسي في روايته ، ووثاقة الطبرسي عند الكافة
تعطينا اطمئنانا لقبول التوقيعين .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 17 : 208 - 209 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 14 .