يظهر ولده المهدي إلى خواص شيعته بين حين وآخر ، وكانوا يتحدثون معه
ويسألونه فيجيبهم .
وبعد شهادة الإمام العسكري عليه السلام ، وتسلم الإمام المهدي منصب
الإمامة ، كانت مهمة التبليغ على شخص الإمام بواسطة النواب الخاصين رضوان
الله عليهم ، فكانت ترد عليه الأسئلة من شيعته بواسطة الأبواب وتخرج التوقيعات
من الناحية المقدسة فيها جوابات الأسئلة وحل مشاكل الشيعة ورد الشبهات عنه
عجل الله فرجه الشريف .
وآخر توقيع خرج عنه في الغيبة الصغرى إلى علي بن محمد السمري آخر
أبوابه الخاصين نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك
وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد
وقعت الغيبة الثانية [ التامة ] ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل ، وذلك بعد
طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا . . . ( 1 )
وبعد وقوع الغيبة الكبرى صارت مهمة التبليغ الإسلامي بصورة عامة وتثبيت
عقائد الشيعة بإمامة المهدي المنتظر وغيبته بصورة خاصة على عهدة الفقهاء
والمحدثين .
ففي التوقيع الخارج إلى محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه :
. . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله عليهم ( 2 ) .
ففي بداية الغيبة الكبرى كانت مهمة ترسيخ عقائد الشيعة بإمامهم كبيرة
هامش
( 1 ) كمال الدين 2 : 516 رقم 44 .
( 2 ) كمال الدين 2 : 684 رقم 4 .