Skip to main content

مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — Page 166

Contributors:

P.166
من عمله وذلك لأنه ينوى من الخير ما لا يدركه ونية الكافر شر من عمله وذلك لان الكافر ينوى الشر ويامل من الشر ما لا يدركه اه فتدبر ومنها ان كل طاعة تنتظم بنية وعمل وكل منهما من جملة الخيرات الا ان النية من الطاعنين خير من العمل لان اثر النية في المقصود أكثر من أكثر العمل لان صلاح القلب هو المقصود من التكليف والأعضاء الات موصلة إلى المقصود والغرض من حركات الجوارح ان يعتاد القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل اليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا ويقبل على الذكر والفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض قال اللَّه تع * ( لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) * والتقوى صفة القلب وفى الحديث ان في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد حكى هذا الوجه عن الغزالي في احياء العلوم فليت ومنها ان المراد بالمؤمن هو المؤمن الخاص كالمغمور بمعاشرة أهل الخلاف فان غالب افعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل وفيه انه تخصيص من غير مخصص معه انه يمكن ارجاعه إلى بعض ما تقدم ومنها ان نية المؤمن الكامل خير من عمل المؤمن غير الكامل يجعل اللَّام للكمال كما في قوله تع * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله ) * الخ وارجاع الضمير في عمله إلى أحد ما يستعمل فيه لفظ المؤمن من قبيل الاستخدام وفيه ما لا يكاد يخفي ومنها ان لفظة خير ليست بمعنى افعل التفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة كما في قوله * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * فمن ليست تفضيلة بل هي تبعيضية مع مجرورها صفة لخير متعلقة بالمحذوف اي نية المؤمن خير من جملة اعماله لعدم انحصار العمل فيما كان بالعلاج ومساعده الجوارح