تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المشارفة . ب : لا يشترط في صدق المناط المذكور كون العمل مما لا يتأتى إلا بالسفر كالمكاري والملاح والبريد ، بل يكفي في الصدق قصده على أن يسافر بالعمل . بيان ذلك : إن الأعمال على قسمين . أحدهما : ما يكون السفر جزءا لمفهومه وداخلا في حقيقته كالثلاثة المذكورة . وثانيهما : ما ليس كذلك بل يمكن في السفر والحضر ، كالطبيب والجراح والتاجر والبيطار والراثي والواعظ ونحوها . فما كان من الأول يكفي فيه قصد الشغل والشروع ، وما كان من الثاني يشترط فيه مع ذلك قصد اتخاذ ذلك شغلا له في السفر أي يوطن نفسه على المسافرة إلى البلاد المختلفة لذلك وقرر شغله في المسافرة . لا يقال : الظاهر من كون السفر عمله هو ما كان من الأول ، إذ الشغل والعمل في الثاني ليس إلا التجارة والطبابة ونحوهما غاية الأمر أنهما تقارنان السفر فليس السفر شغلا وعملا . لأنا نقول : الشغل والعمل ليس شيئا معينا لا يختلف ، فكما أن التجارة شغل والطبابة شغل ، كذلك التجارة السفرية والطبابة السفرية أيضا شغل ، ولا شك أن السفر جزء حقيقة ذلك الشغل .
ج : إذ قد عرفت أنه يحصل صدق المناط المذكور بالاتخاذ والقصد والشروع يعلم أنه لا يتوقف إتمام من هذا شأنه على تكرر سفر ، بل يتم في السفر الأول ، كما هو ظاهر جماعة من المعنونين لهؤلاء الأشخاص ، وصريح بعض من عنون بالعنوان المذكور ( 1 ) . إلا أنه لما يشترط في إتمام بعض هؤلاء عدم إقامة العشرة - كما يأتي - فيجب مع الصدق تحقيق هذا الشرط أيضا لا لأجل اشتراط التكرار . فلو دخل أحد منزله
هامش
( 1 ) كالحلي في السرائر 1 : 340 .