مكاوحة ما دل على اشتراط الوجوب بالعدد ( 1 ) ، لظهوره - بحكم التبادر ، وندرة
النقص بعد الاجتماع والدخول في الصلاة جدا ، بل كأنه لم يتحقق إلى الآن - في
الابتداء ، بل مدلول بعضه عدم تعلق الوجوب بدون العدد الظاهر أو الصريح
في عدم مسبوقيته بالوجوب ، وهو غير السقوط .
وتدل على عدم السقوط لو نقص العدد بعد تمام الركعة : رواية جابر في
صلاة الجمعة : " ومن أدرك ركعة فليضف إليها أخرى " ( 2 ) .
وصحيحة البقباق . " من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة " ( 3 ) .
ولا يدل مفهوماهما على السقوط لو انفضوا قبل الركعة ، كما عن محتمل نهاية
الإحكام والتذكرة ( 4 ) ; لعدم ثبوت كون الباقي بعد الانفضاض غير مدرك الركعة
إلا بعد ثبوت اشتراط بقاء العدد في الإدراك .
ثم إن مقتضى ما ذكرنا من الاستصحاب وإن كان عدم الاشتراط ولو
نقص عددهم بعد الشروع في الخطبة قبل الصلاة ، إلا أنه خارج بالإجماع .
الشرط الثالث : الخطبتان ، بإجماعنا المحقق ، بل إجماع أكثر أهل العلم ،
على الظاهر المصرح به في كلام جماعة ( 5 ) ; له ، وللمروي في المعتبر عن جامع
البزنطي : " لا جمعة إلا بخطبة ، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين " ( 6 ) وضعفه
منجبر بالعمل .
المؤيدين بأخبار أخر متقدمة ، كصحيحة محمد ، وموثقتي البقباق
هامش
( 1 ) وقد يستدل لذلك باستصحاب الوجوب ، وفيه نظر ، لمعارضته باستصحاب عدمه . منه رحمه الله .
( 2 ) التهذيب 3 : 160 / 344 ، الوسائل 7 : 347 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 26 ح 8 .
( 3 ) التهذيب 3 : 161 / 346 ، الوسائل 7 : 346 أبواب صلاة الجمعة ب 26 ح 6 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 22 ، التذكرة 1 : 147 .
( 5 ) انظر : المنتهى 1 : 318 ، والتذكرة 1 : 150 ، والمدارك 4 : 30 ، والحدائق 10 : 81 ، والرياض
1 : 185 .
( 6 ) المعتبر 2 : 283 .