فإذا فعلت فإما يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة ( ولا بأن يظهر للناس أنها
عبادة ثابتة بخصوصها ) ( 1 ) كالحمية في يوم الفطر بقصد الإمساك ، ولا حرمة فيه
قطعا ; للأصل ، وعدم الدليل .
أو يؤتى لا بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها ، ولكن يظهر للناس أنها عبادة
ثابتة بخصوصها ، وهذا هو التشريع المحرم .
أو يؤتى . بها لاحتمال أن تكون موقفة واجبة فيما يتأتى فيه هذا الاحتمال ، كما
في المسألة ، فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب ، ولا يظهر للناس إلا أن
فعلها لذلك . وهذا ليس دليل على حرمته أصلا ، بل لا يحتملها ، بل مقتضى أدلة
الاحتياط ، وقوله : " لكل امرئ ما نوى " ( 2 ) حسنه واستحبابه وترتب الثواب عليه .
وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا ، ويكون مع الجماعة ;
إذ لا جمعة بدونها ، فإن ما يحتاط به هو بهذه الهيئة ، لا أن الركعتين مع الخطبتين
مطلقا مستحبة والجماعة أمر زائد .
وعلى هذا تكون الجمعة مستحبة لا وجوب فيها أصلا ، ويكون الواجب
هو الظهر ، ويجوز مع الجماعة أيضا بل يستحب .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في " ق " .
( 2 ) الوسائل 1 : 48 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10 .