أو وجوبها بشرائطها مجملة ، فلا ينفع لك أصلا ; إذ الواجب حينئذ الكلام
في الشرائط ، وليس لك شئ في رد هذا الشرط إلا الأصل .
أو وجوبها بشرط عدم شرط ، مطلقا أو إلا بعض الشروط المذكورة ، فيكون
منافيا لمطلوبك من اشتراط كثير من الشرائط الغير المذكورة فيها ، سيما انتفاء
التقية ( 1 ) ونحوها ، فكيف لا يضر ذلك ويضر عدم ذكر شرط واحد آخر ؟ ! فإن
الفريقين قائلان بالوجوب والكل يشترطون شروطا إلا أنا نشترط شرطا واحدا
آخر ، فكيف - تصير هذه الأخبار ردا علينا دون الباقين ؟ ! وكيف يمنع شرط واحد
عن الشمول دون شروط كثيرة ؟ ! .
فإن قيل : سلمنا جميع ذلك ، ولكن نقول : إنه لا شك أن بواسطة عدم
التمكن من الشرط في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان مولانا الحسن عليه
السلام وأزمنة ظهور القائم ، على القول بالاشتراط ينتفي التمكن عن صلاة
الجمعة المأمور بها ، فيسقط وجوبها في جميع تلك الأزمنة التي هي أكثر بكثير من
زمان التمكن ، فهل تحسن تلك التسديدات والتعميمات مع وجود مثل هذا
التخصيص ؟ ! .
قلنا ; بعد النقض بأوامر الجهاد وعموماته ، والحدود ، ووجود الإمام في كل
عصر لدفع الشبهات وإقامة الحجج والردع عن الباطل ونحو ذلك ; أولا : إنك
تقول باشتراط الإمام العادل والعدد والذكورة والحرية والحضر والصحة ، مع أنه
ليس الجامع لجميع هذه الشرائط مساويا للفاقد لها البتة ، بل تقول باشتراط انتفاء
التقية ، وتسند عدم وقوع الجمعة من العلماء في جميع الأزمنة السالفة إلى التقية ،
مع أن التقية كانت قائمة في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان الحسن إلى
قريب من هذه الأزمنة في جميع البلاد ، بل إلى هذا الزمان في معظم بلاد الإسلام ،
بل غير شرذمة من ولايات العجم ، فكيف لا يضر هذا التخصيص لك ويضر
لنا ؟ ! .
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : انتفاء عدم التقية ، والظاهر زيادة كلمة عدم " .