ذلك .
نعم نحن نقول : إنه يشترط في صحتها الائتمام بالمعصوم ، فإذا لم يتمكن
منه ينتفي التمكن من الجمعة الصحيحة ، وأنت لا تقول به .
فليس النزاع إلا في انتفاء إمكان الائتمام بالمعصوم ، هل هو من أفراد عدم
التمكن من الجمعة المخصوصة عموماتها بغيره قطعا أم لا ؟ وليس ذلك نزاعا في
التخصيص أصلا ، فلا وجه للتمسك بالعمومات في دفعه .
فنحن وأنتم متفقون في اختصاص العمومات بحال التمكن من الجمعة
الصحيحة ، ومختلفون في أن حال عدم إمكان الائتمام بالمعصوم هل هي حال
التمكن أم لا ؟ فأنت تقول بالتمكن ، لعدم اشتراط الصحة به ، ونحن نقول
بعدمه ، للاشتراط ، وليس في يدك شئ يتمسك به سوى أصالة عدم الاشتراط ،
وقد عرفت حالها .
والحاصل : أن الأخبار المتقدمة وما لم يذكر منها بأجمعها - على فرض الحجية
والدلالة على الوجوب - بين دالة على وجوب الجمعة في الجملة ، أو على وجوبها
المطلق ، أو على وجوبها على كل أحد ، أو وجوبها أبدا .
والاحتجاج بالأولى إنما يصح في مقابلة من ينفي وجوبها رأسا .
وبالثانية في مقابلة من قال : إنها واجبة مقيدة ، نحو : إن كنت متوضئا
فتجب عليك الصلاة .
وبالثالثة في مقابلة من قال : إنها واجبة على طائفة خاصة ، نحو : تجب
الصلاة على المتطهرين .
وبالرابعة في مقابلة من قال : إنها واجبة في زمان ، ثم نسخ ، أو كان وجوبها
مخصوصا ببعض الأزمنة ، نحو : تجب الصلاة في زمان النبي .
ونحن لا نقول بشئ من ذلك ، بل نقول : إنها واجبة مطلقة على كل أحد
إلى يوم القيامة ، ولكنه مثل الصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، حيث خلق الله سبحانه
الماء ثم أمر كل أحد إلى يوم القيامة بالصلاة ، وشرط فيها الوضوء أي : أمر به
مستند الشيعة — صفحة 47
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٧