وأما عن الثالثة عشرة : فبما مر أيضا ، من قيد الإمام العادل .
وأما عن البواقي : فبأنها على نفي الوجوب أدل ، ولذا النافي له بها استدل ،
كما مر في دليل القول الأول .
مع أن شيئا منها لا يدل على الوجوب على الجميع :
أما ، الثلاثة الأولى ، فلخلوها عن لفظ الوجوب ، أو الأمر الدال عليه ، بل
أولاها متضمنة ، للفظ " الحث " الظاهر في الاستحباب .
وأما الأخيرة ، فلعدم دلالتها على عموم الوجوب ، فلعله على من كان
يتمكن من الائتمام بإمام الأصل ، أو الاستئذان منه .
ومما ذكر يظهر الجواب عن سائر ما لم يذكر أيضا ، فإنها بين ضعيفة وخالية
عن الدال على الواجب أو عمن تجب عليه ، ومتضمنة للفظ الجمعة المحتملة لأن
يكون تجوزها ما وقع مع الإمام أو نائبه لا ونحو ذلك .
وأما الثاني - أي : الجواب عن الجميع كليا - فتارة بعدم حجية شئ منها
على فرض الدلالة ; لمخالفتها الشهرة القديمة الموجبة لخروجها عن الحجية .
وأخرى : بخروجها عن الحجية لتخصيصها بما مر من الأخبار الدالة على
اشتراط الإمام ، أو من يخطب زائدا على من يصلح للجماعة ، وقد عرفت احتمالهما
لإمام الأصل لولا تعينهما له ، والمخصص بالمجمل ليس بحجة في مقام الإجمال
قطعا ، فيعمل فيه بأصالة عدم الوجوب .
وثالثة : بعدم إفادتها لمطلوبهم ; إذ غايتها وجوب صلاة الجمعة ( على كل
أحد ) ( 1 ) عينا وهو مما لا شك فيه ، وإنما الكلام في صلاة الجمعة إنها ما هي ؟ .
والخصم يقول : إنها ما وقع مع الإمام ، أو بإذنه ، ولا تفيد هذه الأخبار في
رده .
أما على القول بكون العبادات أسامي للصحيحة فظاهر .
وأما على القول بالأعم فبعد بيان مقدمة ، هي :
هامش
( 1 ) ما بين القوسين يوجد في " ح " فقط .