لها في العدالة ، والأغلب في البلاد سيما الكبيرة وما حواها وجود فقهاء كثيرة ، ولا
أقل من فقيهين ، أو وجود مقلدي فقهاء أخر .
وعلى هذا فنقول : لو لم يشترط الإمام ، ووجب عينا على الأعيان ، فلا يخلو
إما يجب على الجميع الائتمام بواحد ، ولو كان فاسقا عنده ، أولا .
والأول باطل .
وعلى الثاني فإما يجب على الجميع الائتمام بصاحب المرتبة العليا ، أولا .
والأول فاسد ; للإجماع القطعي على عدم اشتراط ذلك الشرط .
وعلى الثاني فإما تجب على كل إقامة جمعة مع مقلديه ، أو مع من يقلد
مجتهده في بلد واحد ، أولا .
والأول غير جائز اجماعا ، وكذا الثاني ; للإجماع على عدم الاشتراط بعدم
إقامة جمعة ممن ليس هو بعادل عنده ، فلم يبق إلا انتفاء الوجوب العيني .
ولو قلنا بعدم جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بمجتهد آخر أو مقلده ،
المخالف له في بعض مسائل الصلاة - كما اختاره بعضهم - سيما مع ظهور أنه لا
يتفق مجتهدان متفقان في جميع مسائل الصلاة ومقدماتها ، يصير المحذور أشد ،
والمطلوب أوضح .
وأيضا : من البديهيات وجود عدول عديدة صالحين لإمامة الجماعة والخطبة
في أكثر البلاد وما يقربها إلى فرسخين ، حتى نشاهد إقامة قريب من مائة صلاة
الجماعة في المدن الكبيرة وقراها .
وعلى هذا فنقول : لو وجبت الجمعة عينا ، ولم تكن منصبا لمعين يجب على
الكل الحضور إلى جمعته ، فإما أن يكون بناء أحد هؤلاء العدول على إمامة
الجمعة ، أم لا .
فعلى الأول إما يجب على الباقين الحضور إلى جماعته ، أم لا .
والأول باطل قطعا ; ضرورة عدم دليل على أن إرادة واحد لها وبناءه يوجب
تعيينه وعدم جواز إمامة غيره ممن هو مثله .
مستند الشيعة — صفحة 32
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٢