أن تصلي قبل أن تزول ) ( 1 ) .
لما في الأول من منع عدم كونه مأمورا به ، فإنه متعبد بظنه . وفي الثاني من
منع وقوع الصلاة في غير الوقت ، لوقوعها في الوقت الظاهري الذي يجب أن يكون
هو المراد من الوقت جدا . وفي الثالث من عدم دلالته على وجوب الإعادة . وفي
الرابع من أن المراد : قبل أن يعلم الزوال ، وإلا جاء التكليف بما لا يطاق .
بل للإجماع المحقق والمحكي في المدارك ( 2 ) ، وفي السرائر : بلا خلاف بين
أصحابنا في ذلك ( 3 ) ، وفي شرح القواعد : لا خلاف فيه ( 4 ) ، وصحيحة زرارة ،
المتقدمة في المسألة السابقة ( 5 ) ، ومفهوم الشرط في رواية ابن رباح ( 6 ) .
وعلى الثاني فمقتضى الأصل الفساد ، لأن ما بقي من صلاته غير مأتي به
بعد ، فلا مقتضى للإجزاء ، ولم يعلم أن أول الوقت وقت لآخر الصلاة أيضا فلم
يعلم الأمر به ، فلا يكون صحيحا ، وبفساده تفسد الأجزاء المتقدمة أيضا .
إلا أن مقتضى رواية ابن رباح الإجزاء ، ولكن الثابت منها إنما هو في صورة
العلم ، لأنه المتيقن إرادته ، مع أنه لو كان يرى بمعنى يظن - كما قيل - يثبت في
صورة العلم أيضا بالأولوية ، ولا عكس ، بل في صورة الظهور في الأثناء حين
دخول الوقت دون ما إذا ظهر الخطأ قبله ، لعدم ظهور الرواية فيه .
والمتحصل مما ذكر : وجوب الإعادة مع وقوع تمامها قبل الوقت مطلقا ، أو
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 141 / 549 ، الوسائل 4 : 167 أبواب المواقيت ب 13 ح 6 .
( 2 ) المدارك 3 : 100 .
( 3 ) السرائر 1 : 200 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 28 .
( 5 ) راجع ص 91 .
( 6 ) هذا على إرادة العلم من قوله ( ترى ) كما هو الظاهر ، وفسره به في الصحاح ، فيدل على الحكم في
صورة العلم فيتعدى إلى الظن بالأولوية . وإن كان بمعن الظن - كما في النهاية الأثيرية - اختصت
دلالتها بصورة الظن . والقول باستحالة حمله على العلم - كما في المعتبر والمنتهى - لا وجه له ، لأن
مرادنا من العلم الجزم ، سواء طابق الواقع أم لا . منه رحمه الله تعالى .