الوقتان ) ( 1 ) إذ المراد منه إما أن بعد الزوال يتحقق الوقتان ، أو أنه إذا زالت الشمس
دخل أول وقتي الصلاتين ، وكل منهما أعم من كون الوقتين على الترتيب أو
التشريك ، إذ كون قطعة من الوقت وقتا لشيئين أعم من تشريكهما أو ترتيبهما .
وبهذا يندفع ما يتوهم من أن التعارض بالتساوي دون الإطلاق والتقييد .
وأما الاستدلال للحكم الأول : بما في عدة من الأخبار من قولهم عليهم
السلام : ( إلا أن هذه قبل هذه ) ( 2 ) غير جيد ، لأن وجوب كون إحدى الصلاتين
قبل الأخرى لا يدل على عدم صحة الأخرى في الوقت الأول مطلقا لأجل أنه
وقته ، كما هو مقتضى عدم الوقتية وإن دل على عدم الصحة من جهة وجوب
الترتيب . وتظهر الفائدة فيما إذا سقط هذا الوجوب لنسيان أو مثله .
ومما ذكر ظهر عدم تمامية ما استدل به في المدارك من أن المراد بوقت الفعل
ما جاز ذلك الفعل فيه ولو على بعض الوجوه ، ولا يجوز فعل العصر أول الزوال
عمدا إجماعا ، ولا نسيانا على الأظهر ( 3 ) .
( فإنه لقائل أن يقول : إن وقت الفعل ما صح فيه من جهة الوقت وإن بطل
من جهة أخرى ، وعلى هذا ) ( 4 ) فوجوب تقديم الظهر لا ينافي كون أول الزوال وقتا
لهما ، فإن لازمه صحة العصر فيه من جهة الوقتية لا مطلقا ولو من جهة انتفاء
الترتيب الواجب .
نعم يلزمه أنه لو سقط الترتيب بسهو أو نسيان يكون العصر صحيحا .
وكذا يظهر عدم تمامية ما في المختلف من أنه لو لم يختص أول الوقت لزم
هامش
( 1 ) انظر الوسائل : 125 أبواب المواقيت ب 4 .
( 2 ) الاستدلال في الرياض 1 : 101 وقال : في هذا الاستثناء ظهور تام في الأوقات المختصة كما صرح
به جماعة .
( 3 ) المدارك 3 : 36 .
( 4 ) ما بين القوسين : ليس في ( س ) .