وظاهر أنه غير معقول ، إذ الفصل بين مقابلي اليمين والشمال نصف الدور ،
وبين مطلعي الكوكبين نصف عشره ، فلا يتأتى وضع أحدهما على اليمين والآخر
على الشمال في موضع واحد .
والتوجيه : بأن المراد أن قبلتهم بين مطلعيهما ، بحيث يكون الثريا على جهة
اليمين والعيوق على جهة الشمال ، غير خال عن التكلف والتخصيص الغير
المرضي ، والبعد . وبأن العيوق علامة للغربي الشمالي ، والثريا للجنوبي غير
صحيح ، لأن كليهما شماليان عن مشرق الاعتدال ، إلى غير ذلك مما في كلماتهم
من الاختلافات التي يتمكن من استخراجها من أحاط بما ذكرنا .
وخامسة : بالقمر ، فجعلوا جعله بين العينين عند غروب الشمس في الليلة
السابعة من كل شهر ، وعند انتصاف الليل في الرابعة عشرة منه ، وعند الفجر في
إحدى وعشرين علامة لأهل العراق .
وفيه من التغريب من وجهين ما لا يخفى ( 1 ) .
وسادسة : بمنازل القمر ، وهو في الحقيقة راجع إلى المعرفة بالكواكب ،
فحكمها حكمها .
ومن الطرق المفيدة للظن : إخبار العدلين ، بل العدل ، بل جماعة الفساق ،
بل الفاسق الواحد وإن كان في قبول الأخير نظر يظهر في ما سيأتي في الأعمى ،
وإخبار أهل البيت بقبلة البيت ، . سواء كان إخبارهم مستندا إلى المشاهدة أو
الاجتهاد .
وليس التعويل على ذلك تقليدا ، لأنه الأخذ بقول الغير تعبدا من غير
ملاحظة إفادته العلم أو الظن ، والمناط هنا تحصيل الظن المندرج في التحري .
ولو عمم التقليد بحيث يشمله أيضا فيكون بعض أفراده داخلا في التحري والاجتهاد
أيضا ، فلا مانع من الأخذ به .
هامش
( 1 ) أحدهما باعتبار بلاد العراق ، والآخر باعتبار سير القمر . منه رحمه الله تعالى .