سلمنا ولكن نمنع كونه بيانا ، لجواز أن يكون حكاية وضوئه غالبا .
سلمنا ولكن لا نسلم وجوب كل ما كان بيانا للمجمل وإن علم وجهه ،
كما بينا في موضعه .
وأما ذكر خصوص الأعلى فمع أنه ليس من الإمام ، يجوز أن يكون
لاستحبابه ، أو من قبيل ذكر طلب القدح وملء الكف وأمثالهما .
وما نقل عنه لم يثبت أنه بعد ذلك الوضوء .
والقول بأن الظاهر أن ما كان قبله كان من الأعلى ، لشيوعه ، ومرجوحية
غيره ، وعدم حصول الالتزام به مردود : بمنع شيوعه وإن شاع غير الأسفل ،
فيحتمل الغسل من الوسط . ومنع مرجوحيته ، مع أن المرجوح قد يرتكب لبيان
الجواز . وعدم حصول الالتزام بالغير ، لعدم ثبوت كونه من العبادة .
على أنه لا بد أن يحمل على المثل لا الشخص ، والمثلية تحصل بالاشتراك فيما
يعلم أنه ليس من العادات ، وحمل المماثلة المطلقة على العموم ممنوع . ولو سلم فلو
لم يكن هناك ما يرجح أمرا خاصا وهو في الحدث موجود ، إذ هو هكذا : قال
الصادق عليه السلام : والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة
مرة ، وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة ، فقال . هذا وضوء لا يقبل الله
الصلاة إلا به " ( 1 ) والمتبادر منه أن مثل هذا في كونه مرة مرة .
هذا ، مع أن الثانيتين لا تدلان على البدأة بأعلى الجبهة والجبين . بل يمكن
أن يراد بالأعلى في الأولى أيضا العرفي ، فلا يثبت المطلوب إن كان الأعلى
الحقيقي .
والثاني . بما مر في مسألة نية الوجه والرفع .
والثالث . بعدم تيقن الشغل إلا بمطلق الغسل وقد حصل .
فإن قيل . علم الاشتغال بالوضوء الصحيح ولم يعلم حصوله .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 25 / 76 ، الوسائل 1 : 438 أبواب الوضوء ب 31 ح 10 - 11 .