فإن قضية التفضيل أن للأولين أيضا فضلا ، بل قوله : ( عبادة العبيد )
و " عبادة الأجراء " دال على الصحة ، إذ لولاها لما كانت عبادة .
والأخبار المصرحة بأن " من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب
أوتيه ) ( 1 ) .
ولو لم يكن العمل صحيحا لم يترتب عليه ثواب ، ولا شك أن كل ما أمر به
الشارع ومنه الوضوء موعود به الثواب خصوصا أو عموما ، صريحا أو التزاما .
وما ورد من وعد الثواب والتحذير عن العقاب ، والوعد والوعيد في مقابلة
الطاعات وترك الواجبات ، مثل : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ( 2 ) و :
* ( ما تقدموا لأنفسكم " ( 3 ) و : * ( من يعمل مثقال ذرة ) ( 4 ) و : * ( لئن شكرتم ) * ( 5 ) .
وما ورد : أن صلاة الليل تزيد في الرزق ( 6 ) ، والزكاة تحفظ المال ( 7 ) ،
والصدقة ترد البلاء ( 8 ) إلى غير ذلك عموما ، وخصوصا كل فعل فعل من أفعال
الوضوء فإنها ظاهرة في التشويق في العمل ، وليس ذلك إلا بفعله لأجله ، فلو
كان مفسدا لكان الوعد والوعيد بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبثا ، بل
مخلا ، حيث إن الوعد على فعل بما هو من عظيم المقصود للعقلاء ثم إرادة فعله لا
لأجله كأنه تكليف بما لا يطاق .
وعدم دلالة بعض ما مر على صحة كل ما فعل بقصد الثواب أو رفع
العقاب غير ضائر ، لعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 80 ، أبواب مقدمة العبادات ب 18 .
( 2 ) البقرة : 244 .
( 3 ) البقرة : 110 .
( 4 ) الزلزلة : 6 .
( 5 ) إبراهيم : 6 .
( 6 ) راجع الوسائل 8 : 145 أبواب بقية الصلوات المندوبة ب 39 .
( 7 ) راجع الوسائل 9 : 9 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 .
( 8 ) الوسائل 9 : 383 ، 386 أبواب الصدقة ب 8 ، 9 .