إلى آخره ، مع أنها - مع قطع النظر عن الاختصاص - لا يتحقق ما تضمنته في
غير المكلف ، لأن العدالة المذكورة فيه إما هي الأفعال المذكورة في
الصحيحة ، أو صفة باعثة عليها .
والمراد من البعث والمتبادر منه هو البعث فعلا ، وهو في حق
الصبي غير ممكن ، إذ لا كبيرة عليه ولا صغيرة ، ولا كف عليه ولا ستر .
وإرادة ما هو كبيرة في حق المكلفين باطلة قطعا ، فلا يمكن البعث
الفعلي .
وكفاية الفرضي منه في تحقق العدالة - بمعنى : أنه كان بحيث لو
تعلق به الأمر والنهي ائتمر وانتهى - غير معلومة ، وإن كان مثله في حق
الصبي ممكنا ، ولأجله يمكن اتصاف من كان أول عهده بالبلوغ - ولو بنحو
يوم - بالعدالة .
هذا في العدالة الشرعية المعتبرة في الشهادة ونحوها .
أما صفة العدالة عند علماء الأخلاق فالظاهر أن تحققها في الصبي
ممكن ، كصفة الشجاعة ، والحلم ، والصبر ، ونحوها ، فتأمل .
و : هل يشترط في تحقق العدالة الإسلام ، فلا يتحقق العادل في غير
المسلمين ، أم لا ، فيتحقق ؟
صريح الشهيد الثاني وظاهر بعض آخر عدم اشتراط العدالة بالإسلام ،
كما يأتي في الفروع اللاحقة ( 1 ) ، وصريح الفاضل والشيخ حسن وجمع آخر
الاشتراط ، كما يأتي أيضا ( 2 ) .
والتحقيق : أنه إن أريد بالعدالة العدالة في عرف علماء الأخلاق
هامش
( 1 ) انظر ص 99 .
( 2 ) انظر ص 99 .