الصحيحة تحتمل الأمرين اللذين ذكرنا ، وحيث لا يتعين أحدهما فيجب
الأخذ في معنى العدالة بالمجمع عليه ، وهو الملكة المتكرر ذكرها ، والحكم
باشتراطها فيما علق عليها . .
وحاصلها : صفة نفسانية باعثة على الستر والعفاف ، وكف الجوارح
واجتناب الكبائر .
أو هي الستر والعفاف ، والكف ، والاجتناب المذكور ، المنبعثة عن
صفة نفسانية .
ولك الاقتصار على الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر ،
المنبعثة عنها ، لاستلزامه البواقي ، بل على الاجتناب المذكور أيضا ، إذ
لا صغيرة مع الإصرار .
فروع :
أ : يشترط في الأمور التي تتحقق العدالة باجتنابها والكف عنها أن
تكون معصية في حق الفاعل ، فلو ارتكب بعضها سهوا ، أو جهلا من غير
تقصير ، أو مع عذر مجوز ولو مكررا ، لم يقدح في العدالة إجماعا .
ويلزمه أنه لو ارتكب أحد أمرا بتقليد من لا يحرمه - كالنظر إلى وجه
الأجنبية من غير ريبة ، أو سماع الغناء فيما يستثنيه جماعة ( 1 ) ، ونحو ذلك -
لم يقدح في عدالته ، ولو عند مجتهد يقول بحرمته .
ولو ارتكب أحد ما يحرمه باعتقاده يخرج عن العدالة حتى عند من
لا يقول بحرمته .
هامش
( 1 ) كالمحقق في الشرائع 4 : 128 ، العلامة في القواعد 2 : 236 ، الشهيد في
الدروس 2 : 126 ، صاحب الرياض 2 : 430 .