يكون تركه لخوف الناس ، ويعلم أنه يطلب خلوة عن الناس لارتكاب
المعاصي .
وعلى هذا ، فتترتب الثمرة على تعيين المراد مما في الصحيحة
أيضا ، فإنه إن كانت هذه الأمور نفس العدالة يكون الأشخاص المذكورون
عدولا ، وإن كانت من آثار الملكة فلا يمكن الحكم بعدالة هذه الأشخاص ،
بل قد يمكن أن يستدل بما ذكر إلى أن العدالة نفس هذه الأوصاف دون
الملكة ، لعدم استلزامها لها ، للتخلف في الأشخاص المذكورين .
وعلى هذا ، فيلزم تعيين ما هو المراد في الصحيحة ، وبيان الحكم في
حق هذه الأشخاص في الحكم بالعدالة .
قلنا أولا : إن هذا السؤال لا يختص وروده بجعل العدالة ملكة ، بل
يرد عليه وعلى من يفسرها بالأوصاف الظاهرية وحسن الظاهر أيضا .
أما الأول فيقال له : إن من علمنا أنه ليست له ملكة العدالة ، ولكن
يحمل نفسه على ترك محارم الله بالجهد والمشقة طول الشهر والسنة ، هل
تقبل شهادته مع أنه ليس بعادل - بمعنى ذي الملكة - أم لا ؟ مع أنه قد يعد
أعلى مرتبة من العادل ، وأكثر ثوابا منه ، وأفضل درجة منه .
وأما الثاني فيقال له : من ترك المعاصي لأجل عدم الآلة ، أو عدم
المقتضي ، أو وجود المانع الخارجي ، سيما إذا علم منه أن تركه إنما هو
لعدم التمكن ، ولو تمكن أو ارتفع المانع لم يترك المعاصي .
وثانيا : إن الملكة الباعثة على التقوى وتعديل القوى على قسمين :
أحدهما : نفس ملكة العدالة ، وهي ملكة يقتدر بها على ترك
المعاصي واجتنابها عن الإفراط والتفريط بسهولة ، وهي العدالة في عرف
مستند الشيعة — صفحة 87
مساهمون: المحقق النراقي
ص٨٧