ومما ذكرنا يظهر عدم جواز دخول ملك الغير أيضا لو كان الثمر في
ملكه .
ولا يتوهم أن الإذن في الأكل يستلزم الإذن في الدخول من الشارع
أيضا حيث توقف عليه ، لأن هذا إنما يتم لو كان الإذن في المرور أيضا ،
وليس كذلك ، بل عرفت أنه تشترط اتفاقية المرور ، ولا يجوز المرور في
ملك الغير بغير إذنه إجماعا .
ويمكن أن يقال : إن صدق المرور على الثمرة والسنبل إذا كان في
ملكه لا يتوقف على دخول الملك ، لكفاية القرب العرفي في صدق
المرور ، فلو مر من قرب أرضه يصدق المرور على الثمرة ، فإذا جاز أكلها
جاز دخول الأرض أيضا ، لتوقفه عليه .
ولكن فيه : أن شرط المباح لا يلزم أن يكون مباحا أيضا .
ومما ذكرنا ظهر أنه لو خرج غصن من الشجرة عن السور أو سنبل
من الزرع عن الملك يجوز أكل ثمره .
وقد يعتبر أمران آخران أيضا :
أحدهما : عدم علم كراهة المالك ، بل قيل : عدم ظنها أيضا ( 1 ) .
وثانيهما : كون الثمرة على الشجرة لا مقطوعة مجزوزة .
والأخبار بالنسبة إليهما مطلقة ، بل في نهي النبي عن الحيطان ، وفي
قوله : ( اشتروا ما ليس لهم ) ( 2 ) دلالة على عدم اشتراط الأول ، فالحق عدم
اعتبارهما .
ثم إنه لو تخلف عن أحد الأمور الأربعة المعتبرة ، فإن كان الأول
هامش
( 1 ) كما في الرياض 1 : 559 .
( 2 ) المتقدم في ص : 48 .