القول بكراهة الأكل من كسبه مطلقا ، لاطلاق صحيحة الحلبي : عن كسب
الحجام ، فقال : ( لك ناضح ( 1 ) ؟ ) فقال : نعم ، فقال : ( اعلفه إياه ولا تأكله ) ( 2 ) .
والحكمان مخصوصان بالحجامة ، فلا يتعديان إلى الفصد ( 3 ) ،
للأصل .
ومنها : ضراب الفحل بأن يؤاجره لذلك ، للمرسل : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
عن عسيب الفحل ، وهو أجرة الضراب ) ( 4 ) ، وحمل على التنزيه ، للاجماع .
ولصحيحة ابن عمار : عن أجر التيوس ، قال : ( إن كانت العرب لتعاير
به فلا بأس ) ( 5 ) ، ورواية حنان المتقدمة .
وظاهر هذه الأخبار كراهة أخذ الأجر مطلقا بجعل وإجارة ،
والتخصيص بالأجرة غير ظاهر .
ومنها : التكسب بما يكتسب به الصبيان بنحو الاحتطاب والاحتشاش
فيما لم تعلم الإباحة أو الحرمة ، أي يكره للولي أن ينقله إلى نفسه أو غيره
أو يتصرف فيه بالتصرفات الجائزة ، وأما بالواجبة - كحفظه من التلف ، أو
صرفه فيما يحتاج إليه الصغير - فواجب .
وكذا يكره لغير الولي بأن يشتريه من الولي .
وكذا يكره التكسب بما يكتسب به كل من يعلم عدم اجتنابه من
المحرمات ، كالعشار والظلمة والمعاملين معهم في أموالهم المحرمة ، بل
هامش
( 1 ) الناضح : البعير يستقى عليه - الصحاح 1 : 411 .
( 2 ) التهذيب 6 : 356 / 1014 ، الإستبصار 3 : 60 / 196 ، الوسائل 17 : 104
أبواب ما يكتسب به ب 9 ح 2 .
( 3 ) الفصد : قطع العرق - الصحاح 2 : 519 .
( 4 ) الفقيه 3 : 105 / 433 ، الوسائل 17 : 111 أبواب ما يكتسب به ب 12 ح 3 .
( 5 ) الكافي 5 : 116 / 5 ، التهذيب 6 : 355 / 1012 ، الإستبصار 3 : 59 / 194 ،
الوسائل 17 : 111 أبواب ما يكتسب به ب 12 ح 2 ، بتفاوت يسير .