يكون أحد أفراد المخير ، وتقدم المعين إنما هو من باب الأصل الذي يجب
تركه مع الدليل ، فلا يعارض دليلا أصلا .
والثاني : بعدم ثبوت كون الرواية من كتاب علي ، وإنما نقلها صاحب
الوسائل ( 1 ) ، وتواتر الكتاب عنده أو ثبوته بالقطع غير معلوم ، بل غايته الظن .
مضافا إلى أنه لو سلمت الرواية تكون شاذة أو مخالفة للشهرة
القديمة ، المخرجة لها عن الحجية .
ولو سلم ، فغايتها التعارض مع ما مر ، ولا شك أن أدلة التخيير أرجح
بالأكثرية والأشهرية والأصحية ومخالفة العامة ، فإن الترتيب مذهب الثوري
والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة ( 2 ) ، ورواه عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبو
هريرة ( 3 ) ، فالعمل بالتخيير متعين .
وقيل : لو قطع النظر عن الترجيح ، فالعمل على التخيير ، لأصالة عدم
التعيين .
وفيه نظر ، لأن الأصل وإن كان عدم التعيين ، إلا أن التخيير أيضا
خلاف الأصل ، بمعنى : أن الأصل حال القدرة على السابق عدم ثبوت
وجوب لغيره لا تعيينا ولا تخييرا . واستصحاب الاشتغال مع الترتيب ،
فالوجه ما قدمناه .
هذا ، ثم إن موثقة سماعة : عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا ،
فقال : ( عليه عتق رقبة ، وإطعام ستين مسكينا ، وصيام شهرين متتابعين ) ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) تقدمت في ص : 497 .
( 2 ) انظر المغني 3 : 66 ، وبداية المجتهد 1 : 305 .
( 3 ) كما في صحيح مسلم 2 : 781 / 1111 ، وسنن الترمذي 2 : 113 / 720 .
( 4 ) الإستبصار 2 : 97 / 315 .