فالمستند ما ذكرناه مضافا إلى فتوى الأصحاب .
وأما مكاتبة الصيقل : رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما
بقي ، فوافق ذلك اليوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو
سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ؟ أو كيف يصنع
يا سيدي ؟ فكتب عليه السلام : ( قد وضع الله الصيام في هذه الأيام كلها ، ويصوم
يوما بدل يوم إن شاء الله تعالى ) ( 1 ) .
فلا تعارض ما مر ، لاختلاف النسخ ، وعدم ذكر يوم الجمعة في
البعض ، مع أنه على فرض ذكره أيضا متروك غير معمول به ، إذ يجب
الوفاء بنذره يوم الجمعة أو يشار إلى غير الجمعة من تلك الأيام .
ويظهر من بعض الروايات كراهة إفراده بالصوم ، كالمروي في
صحيفة الرضا عليه السلام : ( لا تفردوا الجمعة بصوم ) ( 2 ) ، ورواية أخرى في
التهذيب ( 3 ) .
ولا يضر كون الرواية ضعيفة ، للتسامح في أدلة الكراهة .
أقول : الكراهة هنا بمعنى : أقلية الثواب ، ولم يثبت التسامح في ذلك
المعنى ، فإن الروايتين تتعارضان مع الاطلاق المتقدم - المثبت للثواب ولو
مع الافراد - وهما تنفيانه ، ولا دليل على قبول الروايات الضعيفة في ذلك
التقييد .
ومنها : صوم شهر رجب وشهر شعبان بعضا أو كلا ، وهو مما
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 234 / 686 ، الإستبصار 2 : 101 / 328 ، الوسائل 10 : 196
أبواب من يصح منه الصوم ب 10 ح 2 .
( 2 ) لم نجده في صحيفة الرضا عليه السلام ووجدناه في عيون الأخبار 2 : 73 / 346 ،
الوسائل 10 : 412 أبواب الصوم المندوب ب 5 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 4 : 315 / 958 ، الوسائل 10 : 413 أبواب الصوم المندوب ب 5 ح 6 .