قال : فكان أول من صعدها خيلنا : خيل بنى الخزرج ، ثم تتام الناس . قال :
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل
الأحمر . فقلنا له : تعال يستغفر لك رسول الله . قال : لان أجد ضالتي أحب
إلى من أن يستغفر لي صاحبكم . قال : وكان ذلك المنافق ينشد ضالته ] .
وحدد ابن إسحاق هذه الثنية في حديث الحديبية ، فذكر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : اسلكوا ذات اليمين بين ظهري ( 1 ) الحمض ، في
طريق تخرج على ثنية المرار ، مهبط الحديبية من أسفل مكة . قال : فسلك
الجيش ذلك الطريق . فلما رأت قريش قترة ( 2 ) الجيش قد خالفوا عن
طريقهم ، كروا راجعين .
[ قال ] : وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المرار
بركت ناقته ، فقال الناس : خلات ( 3 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما خلات ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني اليوم قريش
إلى خطة يسألون فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها . ثم قال للناس : انزلوا
قيل : يا رسول الله ، ما بالوادي ماء ( 4 ) ينزل عليه . فأخرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم سهما من كنانته ، فأعطاه رجلا من أصحابه ، فنزل به قليبا من تلك
القلب ، فغرزه [ في جوفه ] ( 5 ) ، فجاش بالرواء ، حيت ضرب الناس فيه بعطن ( 6 ) .
* ( المراض ) * بفتح أوله ، مفعل من راض يروض : موضع ، وقيل : واد ،
هامش
( 1 ) كذا في ج والروض الانف للسهيلي . وفي ق : ظهراني .
( 2 ) الفترة : الغبار .
( 3 ) خلات : بركت ، أو حرنت من غير علة .
( 4 ) ج : منزل .
( 5 ) في جوفه : ساقطة من ق .
( 6 ) أي أناخوا حول الماء بعد السقي .